السيد الطباطبائي

183

بداية الحكمة

الوجود الرابط - بين الشئ ونفسه . وأن القضية السالبة ( 1 ) مؤلفة من الموضوع والمحمول والنسبة الحكمية الإيجابية ، ولا حكم فيها ( 2 ) ، لا أن فيها حكما عدميا ، لأن الحكم جعل شئ شيئا ، وسلب الحكم عدم جعله ، لا جعل عدمه . والحق : أن الحاجة إلى تصور النسبة الحكمية إنما هي من جهة الحكم بما هو فعل النفس ، لا بما هو جزء القضية ، أي إن القضية إنما هي الموضوع والمحمول والحكم ، ولا حاجة في تحقق القضية بما هي قضية إلى تصور النسبة الحكمية ، وإنما الحاجة إلى تصورها لتحقق الحكم من النفس وجعلها الموضوع هو المحمول ، ويدل على ذلك تحقق القضية في الهليات البسيطة بدون النسبة الحكمية التي تربط المحمول بالموضوع . فقد تبين بهذا البيان : أولا : أن القضية الموجبة ذات أجزاء ثلاثة : الموضوع والمحمول والحكم ، والسالبة ذات جزئين : الموضوع والمحمول ، وأن النسبة الحكمية تحتاج إليها النفس في فعلها الحكم ، لا القضية بما هي قضية في انعقادها . وثانيا : أن الحكم فعل من النفس في ظرف الإدراك الذهني ، وليس من الانفعال التصوري في شئ ، وحقيقة الحكم في قولنا : " زيد قائم " - مثلا - أن النفس تنال من طريق الحس موجودا واحدا هو " زيد القائم " ، ثم تجزؤه إلى مفهومي : " زيد " و " القائم " وتخزنهما عندها ، ثم إذا أرادت حكاية ما وجدته في الخارج ، أخذت صورتي " زيد " و " القائم " من خزانتها وهما اثنتان ، ثم جعلتهما واحدا ذا وجود واحد ، وهذا هو الحكم الذي ذكرنا أنه فعل للنفس تحكى به

--> ( 1 ) أي القضية الحملية السالبة . ( 2 ) وفيه : أن القضية لا تتحقق إلا بالحكم ، ولو قلنا بنفي الحكم في القضايا السالبة وقلنا أيضا بأن النسبة الحكمية خارجة عن القضية . فيلزم أن تكون القضية السالبة مركبة من جزئين المحمول والموضوع ، ولم يقل به أحد ، بل هذا حكم بنفي كون القضية السالبة قضية .